معلومات للأهل الثكلى

معلومات للأهل الثكلى

الأهل الأعزاء،

من خلال سنوات عملنا مع عائلات فقدت أطفالها بشكل مفاجئ قمنا بجمع معلومات كثيرة حول المشاعر والأحاسيس والأفكار التي تعلو لديهم. المعلومات التي تظهر هنا تستند إلى تجربة أهالي آخرين وتم تحريرها من قبل أشخاص مختصين.

إذا كنت والد طفل توفي بشكل مفاجئ، فمن المؤكد أنك مصدوم وتشعر بنوع من الفراغ الصعب. الفجائية، فقدان السيطرة وحقيقة عدم وجود أي رمز على أن أمرًا سيئا كان على وشك أن يحدث، هو أمر مشترك لأهالي في وضع شبيه بوضعكم. أحاسيس الألم، الأسى والحزن تختلط كلها مع أحاسيس الشعور بالذنب وحتى مع اتهامات أو رموز من الآخرين، وكأنه كان بإمكانكم منع ما حدث. موت رضيع أو طفل هو دائمًا حدث أليم، لكن الموت المفاجئ يترك الأهل والأقرباء بحالة صدمة شديدة. أنتم على الأرجح تعيدون تفاصيل الأحداث تكرارًا ومرارًا في رأسكم. يسبب الفقدان ألمًا عميقًا وشعورًا بأنكم غير قادرين على تحمل شدة الحزن. من المهم جدًا أن تدركوا بأنه ليست هنالك أي علامات أو أعراض مسبقة للموت المفاجئ لدى الرضع. للأسف، هذا الأمر ممكن أن يحدث لأي واحد منا، لأحسن العائلات، للعائلات المحبة، وللعائلات الأكثر دفئًا.

ما هي متلازمة الموت المفاجئ لدى الرضع (SIDS) ؟
متلازمة الموت المفاجئ لدى الرضع (Sudden Infant Death Syndrome – SIDS) هو الاسم الطبي للموت المفاجئ لدى الرضع حتى جيل سنة، الموت الذي تبقى أسبابه بدون أي تفسير حتى بعد فحص دقيق من قبل الأطباء للطفل ولتاريخه الطبي. يحدث الأمر عادة عندما يتم وضع الطفل للنوم في سريره ويُعثر عليه بعد مرور وقت ما ميتا، ولذلك تدعى الظاهرة بمتلازمة الموت المفاجئ لدى الرضع. تحدث الوفاة دون ألم، دون معاناة، بفجائية تامة وبهدوء. SIDS هو عامل الموت الرئيسي لموت الرضع حتى جيل سنة.

واحد من بين 1000 طفل يموتون سنويًا نتيجة لهذا السبب. بالرغم من أن أسباب الموت المفاجئ غير معروفة، من المهم أن تعرفوا الأمور التالية:

  • الموت المفاجئ لدى الرضع لا يحدث نتيجة لمرض معين، اختناق، التهاب رئوي أو إهمال ما.
  • الموت المفاجئ لدى الرضع ليس مرض معد.
  • الموت المفاجئ لدى الرضع لا يحدث نتيجة للتطعيمات التي تعطى للطفل.
  • الموت المفاجئ لدى الرضع لا يدل على إساءة ما للطفل.


الإشارة إلى حدث مفاجئ وغير متوقع
الموت المفاجئ لدى الرضع هو أمر غير متوقع ومفاجئ ويحدث دون أي إنذار مسبق وبدون المقدرة على الاستعداد إليه. إنه يخل بنظام الحياة الطبيعي ويؤثر على جميع أفراد العائلة ابتداء من يوم حدوثه. الأفكار التي تظهر عادة هي، ” لو استطعنا فقط…”، أو “لماذا هذا حصل لنا نحن بالذات… “.
عليكم أن تعلموا أنكم لم تتسببوا في موت طفلكم ولم يكن بإمكانكم منع حدوث الأمر. هذا ليس خطأكم.

وقت للحزن
الدقائق، الساعات والأيام تختلط ببعضها البعض. أنت بالتأكيد تشعر بارتباك، “تفقد توازنك”، حساس جدًا. عندما تمر الصدمة الأولى ستبدأ مشاعر الحزن، الوحدة والفراغ بالظهور. ستشعر بحزن ممزوج بغضب، أفكار عن انعدام العدل وبالطبع اشتياق ومشاعر ثقيلة. هذه المشاعر شائعة جدًا. الأهل الذين فقدوا طفلا يتكلمون عن ألم في القلب وضيق في الصدر والبعض يقولون أنهم يتأوهون أحيانا كثيرة. كل ردود الفعل هذه متوقعة في حالات الحزن.
كثير من الأهل يقولون أيضًا أنه ليس هنالك ألم أقوى من هذا. يسألون أنفسهم أحيانا إذا كان بإمكانهم تحمل قوة هذا الألم، هل سيتمكنون من البقاء على قيد الحياة، وهل سيشعرون مرة أخرى بمعنى الحياة. ربما أنتم أيضًا ستجدون صعوبة في التركيز، صعوبة في أداء أعمال بسيطة، اتخاذ القرارات. هنالك من يشعر بألم في الجسم، مثل آلام في الرأس، انعدام الشهية، دوران، غصة في الحلق، أرق ووحدة. البعض يصف شعورًا قريبًا من الجنون، إذ يستمرون بسماع صوت الطفل يبكي ليلا أو يستيقظون للاعتناء بالطفل الذي لم يعد موجودًا.  تذكروا أن كل هذه الأعراض طبيعية ولا تشير إلى فقدانكم توازنكم النفسي.
تذكروا أيضًا: أنتم لستم مسؤولين عن موت طفلكم ولم يكن بإمكانكم منع حدوث الأمر.

تأثير الفقدان على الزوجين
يؤثر الفقدان على كلا الزوجين في الوقت ذاته، والحزن كبير جدًا بحيث يحاول كل واحد منهما مواجهته بطريقته الخاصة ويجد صعوبة بدعم ومساعدة الآخر. هذا الأمر يخلق وضعًا أن الشخص الذي يدعمكم عادة في الفترات الصعبة يكون مشغولا حاليًا بالتعامل مع ألمه الشخصي ولا يستطيع دومًا أن يعطي مكانا لألمكم أنتم.

موت الطفل الرضيع يكون أحيانا الفقدان الأول الذي يجربه الوالدين. اعلموا أن كل شخص يحزن بطريقته الخاصة. قد يكون من الصعب عليكم تقبل طريقة حزن زوجك/ زوجتك، لكن من أجل التغلب على الصعوبات من المفضل محاولة التحدث عنها وعن مشاعركم، بالرغم من الصعوبة. جو من الانفتاح والمشاركة بينكما سيساعدكم بمواجهة الحزن الشخصي لكل واحد منكما كزوج.

ردود فعل الأخوة لموت الطفل
يتأثر الأخوة والأخوات أيضًا مما يحدث. الأولاد الصغار الذين هم أصغر من أن يفهموا الحدث بحاجة إلى الحب والمودة من جهة الأهل. من المؤكد لديهم أفكار مخيفة لا يستطيعون التعبير عنها، مثلا، ” هل أنا سببت موت أخي؟” ، “هل أنا سأموت أيضًا؟”، هل أبي وأمي سيموتان أيضًا؟”، “هل لا أزال الأخر الأكبر؟”، “من سيرعاني الآن؟”.

سيرغب الأطفال على الأرجح، أن يكونوا بالقرب منكم، وسيحاولون حتى بطريقة ما لفت انتباهكم. من المهم بالنسبة لهم أن يشعروا بالحب والأمان. الأخوة والأخوات الأكبر سنًا سيعيشون تجربة الحزن بحسب جيلهم وبحسب تجارب أخرى من الماضي. سيشعرون أحيانا بالذنب لأنهم سيظنون، بصورة غير عادلة، أنهم السبب في موت الأخ الصغير. حاولوا شرح جميع الحقائق لأطفالكم بحسب قدرتهم على الفهم. حاولوا التعبير عن أفكاركم ومشاعركم بانفتاح. الانفتاح سيساعد الأطفال أيضًا بالتعبير عن مشاعرهم بحرية وطرح الأسئلة التي تزعجهم. من المهم جدًا التفسير للأطفال أن الموت المفاجئ لدى الرضع (SIDS) يحدث فقط للأطفال الرضع وليس للأولاد الكبار أو للبالغين.

ماذا سيحصل في الأيام القادمة؟
أنتم بالتأكيد تشعرون بالإرهاق، بالتعب وبالحزن الشديد خلال محاولتكم بالعودة إلى الحياة بدون طفلكم. ستكون هنالك المزيد من الأيام الأصعب بعد وكثير من الأسئلة ستتراكم في رأسكم، مثل:

  • لماذا طفلنا نحن بالذات؟
  • ماذا فوتت؟
  • إذا لم يكن هذا ذنبي، لماذا لا أزال أقول: “لماذا لم أفعل ..” ؟ لماذا لم أذهب للاطمئنان على طفلي مرة أخرى في الليل؟ لماذا لم اخذ طفلي للطبيب عندما كان لديه زكام؟ لماذا عدت للعمل بهذه السرعة؟”
  • إذا لم يتوصل أحد لسبب موت ابني، فربما هذا ذنبي؟
  • أنا غاضبة، خائفة، مرهقة، هل سأفقد عقلي؟
  • يجب أن يكون سبب لموت ابني. لماذا لا أحد يخبرنا ما هو؟

عملية الحزن قد تحتاج لفترة طويلة وقد تستمر أيضًا بعد أن تخمد مشاعر الغضب، القلق، الخوف والاكتئاب. السنة الأولى هي الأصعب. كل واحد من كلا الوالدين يمر بفترة حزن خاصة به، لكن الحزن مثل الدائرة التي تستمر من خلال مشاعر الذنب والحاجة الملحة بالعثور على سبب للأحداث والكشف عن تفاصيل أخرى. العديد من الأهل يشعرون بخوف غير مفسر من أن كارثة أخرى على وشك الحدوث. فقدان الشعور بالزمن والصعوبة بأداء أبسط الأعمال هي كلها ردود فعل طبيعية. النظام اليومي يتغير من عدة جهات. حتى المشتريات من البقالة أو زيارة الأصدقاء تتحول إلى مهام صعبة جدًا. بعد فترة من الزمن ستعودون إلى نشاطاتكم المعتادة، لكن من حقكم عدم القيام بأمور قد تعيدكم للألم أو التي تتطلب منكم جهدًا إضافيًا. هذا اختياركم أنتم، ويمكن أيضًا تغيره مع مرور الوقت، وذلك بحسب شعوركم الشخصي.

من المهم أن تتذكروا
الحزن والتعافي جزء من عملية طويلة ومستمرة التي تشبه المرور بنفق طويل ومظلم. يتطلب الأمر الكثير من القوة والمعاناة لاجتياز هذه الفترة. يوافق الأغلب على أنه لا يمكن اجتياز الأمر بسرعة، وفي كل الأحوال لا يمكن التحكم به، لكن دعم الأشخاص المقربين لكم وقيامهم بأمور جيدة لكم وتجاهكم سيخفف عنكم. بمعنى معين، الناس، الذكريات والمعاملة الحسنة تجاهكم هي بمثابة شموع صغيرة في النفق المظلم. ستنير طريقكم وتمنحكم بعض الراحة. الحزن ليس عدوًا، بل هو صديق. إنه عملية طبيعية لاجتياز الألم والأسى، ومن خلاله ستتغلبون تدريجيًا. توقفوا للحظة وقولوا لأقربائكم ولأنفسكم: ” من فضلكم لا تأخذوا مني الحاجة للحزن، أنا ملزم بأن أشعر الألم والحزن، وسأتمكن من التغلب عليه معكم”. حاولوا ألا تتجنبوا الفترة الصعبة في عملية الحزن وحذروا أنفسكم من فترات قادمة أصعب. فهي ستكون مثل أمواج البحر، ستسحبكم، وعليكم أنتم الحفاظ على رأسكم فوق الماء. اسمحوا لتيار الماء أن يسحبكم، لا تضيعوا الكثير من الطاقة بمحاربته، إذ أن قدرتكم على السباحة ستعود مرة أخرى. لا تتفاجئوا إذا استغرقكم وقتا لتسعروا بصورة أحسن. في نهاية الأمر ستتغلبون. اجمعوا الأمل. يقول الأهل الثكلى أنهم يتغلبون على الأمر مع مرور الوقت، بالغرم من أنهم لا ينسون. ستأتي فترات أحيانا ستشعرون من جديد بشعور النفق. لكن هذا الشعور لن يعود إليكم كل يوم، وحتى ليس في فترات متقاربة.

التعامل مع تواريخ خاصة أو أعياد
السنة الأولى بعد وفاة طفلكم هي الأصعب. في عيد ميلاده الأولاد اسمحوا لأنفسكم بالاحتفال إذا كان الأمر يساعدكم. سيكون من الطبيعي أن تضحكوا وأن تبكوا معا.

بعض الأهالي الثكلى يختارون الاحتفال والمشاركة بمناسبات احتفالية كما اعتادوا في الماضي، لكنهم يكتشفون أن الأمر صعب بالنسبة لهم. يمتنعون أحيانا من التكلم عن الطفل الذي توفي. البعض الآخر يختار القيام بأمور مختلفة تماما عما اعتادوا عليه في السابق في مناسبات خاصة أو في الأعياد ويحاولون تحقيق التوازن في مشاركتهم بهذه الأحداث، يواجهون الألم، الحزن والاشتياق لطفلهم. جميع هذه الاختيارات هي شخصية وغير سهلة.

تجتمع العائلة غالبًا في أحداث حزينة وسعيدة أيضًا. الأقرباء الأصدقاء سيرافقونكم وسيصغون لكم عند الحاجة ويساعدونكم في التعامل ومواجهة الفقدان. لكن حتى أقرب الأصدقاء لن يفهموا شدة الألم الذين تشعرون به. فهم يحاولون إلهائكم عن الألم وعن الحزن. يريدون زرع الأمل فيكم لفترات أفضل ويرغبون برؤيتكم “تعودون للحياة الطبيعية” أو مساعدتكم في نسيان ما حصل.

لكن ليس بإمكان أحد تحريركم من الألم. ستكون هنالك فترات أفضل لكنها ستكون مختلفة بدون طفلكم. حياتكم لن تعود لتكون “عادية” مرة أخرى. لن تنسوا ابنكم أبدًا. ومع ذلك مسموح لك أن تستمتعوا من الحياة. طفلكم لا يتوقع منك أن تشعروا بالحزن طيلة الوقت. الضحك والبكاء سويًا سيساعدكم في عملية التعافي. البحث عن أمور ممتعة ستساعدكم في العثور على نافذة للعودة للحياة مرة أخرى. أولادكم الآخرين يستحقون كل الانتباه وكل الحب من أم وأب يركزان بهم، بتطورهم، بفرحهم وبصعوباتهم.

هل تجدون صعوبة في مواجهة الأمر؟
إذا كنتم تشعرون أنكم تجدون صعوبة في مواجهة الكارثة أو الحزن بأنفسكم أو تشعرون بحاجة لدعم خارجي أو استشارة مهنية، نحن ندعوكم للتوجه إلينا. كثير من الأشخاص سيسرهم مساعدتكم. يمكن التوجه بواسطة استمارة “اتصل بنا” في هذا الموقع، أو عبر الهاتف 6666833-02، أو عبر البريد الإلكتروني atidbaby1@gmail.com.

תגובות

אין תגובות עדיין

השאר תגובה

האימייל לא יוצג באתר. (*) שדות חובה מסומנים